عبد الرحيم الأسنوي

84

طبقات الشافعية

وللأصحاب آخر يعرف بالعجلي يأتي قريبا . « 813 » - الشيخ عزّ الدين ابن عبد السلام وولده الشيخ عزّ الدين بن عبد العزيز بن عبد السلام السّلمي المغربي أصلا ، الدمشقي مولدا ، المصري دارا ووفاة ، الملقّب بسلطان العلماء والملقب له هو : الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد . كان رحمه اللّه شيخ الإسلام علما وعملا ، وورعا ، وزهدا ، وتصانيف ، وتلاميذ ، آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر ، يهين الملوك فمن دونهم ، ويغلظ القول ، أغلظ يوما على الملك الصالح بمصر فلمّا خرج قيل له : ألم تخف من أذاته لك ؟ فقال : استحضرت عظمة اللّه تعالى فصار قدّامي أحقر من قط . ولما بنى الملك الظاهر مدرسته بالقاهرة سأله أن يكون مدرّسا بها ، فقال : إن معي تدريس الصالحية فلا أضيّق على غيري ، فسأله أن يشرط في وقفها أن يكون لأولاده فقال : إن في هذا البلد من هو أحقّ منهم ، فقال : لا بد أن يكون لهم فيها وظيفة بالشرط فأفكر ، وقال : إن كان ولا بدّ ، فكون الإمامة فشرطا لهم ، ولمّا كان مقيما بدمشق ، كتب إليه سلطانها بالإغلاظ عليه في حادثة وقعت ، فأجاب عن كتابه بكتاب غريب ذكره في آخره ، : وبعد هذا فإننا نزعم أننا من جملة حزب اللّه ، وأنصار دينه وجنده ، وكلّ جندي لا يخاطر بنفسه فليس بجندي . وكان فيه مع ذلك حسن محاضرة بالنوادر والأشعار ، ويحضر السّماع ، ويرخّص فيه . ولد بدمشق سنة ثمان وسبعين وخمسمائة ، قرأ الفقه على الشيخ فخر الدين ابن عساكر ، والأصول على السيف الآمدي ، وولى خطابة دمشق فحط على سلطانها في الخطبة لأمر جرى منه ، فحصل له تشويش انتقل بسببه عن دمشق وصحبه الشيخ جمال الدين بن الحاجب ، فتلقّاه سلطان الكرك ، وسأله الإقامة عنده ، فقال : هذه

--> ( 813 ) راجع ترجمته في : فوات الوفيات 2 / 350 .